الإنسان مُصَمَّم أن يكون ضعيفًا، وهذا ضعفٌ خَلْقِي، وليس ضعفًا خُلُقِيًَّا، أراده الله ضعيفًا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، أراده الله هلوعًا ليلجأ إلى باب الله عزَّ وجل، أراده الله جزوعًا ..
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ
(سورة المعارج (
العبرة أن تُقبل عليه لأن كل السعادة بالإقبال عليه، والإنسان إذا توهَّم أنه بإمكانه أن يَسْعَدَ وهو بعيدٌ عن الله فهو أجهل الجُهلاء ..
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}
)سورة طه (
{من أعرض عن ذكري} ، يستحيل أن تسعد وأنت بعيدٌ عن الله، يستحيل أن تسعد وأنت في معاصيه، يستحيل أن تسعد وأنت مُعْرِضٌ عنه، لذلك ربنا عزَّ وجل جعل كل العطاء بالإقبال عليه، وجعل فقرك وضعفك وخوفك سبب إقبالك عليه من أجل أن تسعد، الرحمة التامَّة قال: هي إفاضة الخير على المحتاجين، الخير التام.
الرحمة من الله إنعام و من الآدميين رقة:
أيها الإخوة الكرام: لعل الواحد منا يتوهَّم أن الله إذا عافاه في صحته وهي نعمةٌ جليلة، وإذا يَسَّر له عملًا يرتزق منه، وإذا يَسَّر له أهلًا وأولادًا نال نِعَم الدنيا، أجلُّ نعمةٍ على الإطلاق هي نعمة الهداية، لأن الله سبحانه وتعالى يُعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، وأما الآخرة فهي وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل، لا يُعطي الآخرة إلا لمن يُحِب.