فهرس الكتاب

الصفحة 18826 من 22028

"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) ".

[سورة آل عمران]

فأوَّل صِفة من صفات المتَّقين هي كما قال تعالى:

"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء".ِ

[سورة آل عمران]

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: الصَّدقة برهان! فهي برهان على إيمانك، والصِّدق هو مطابقة العمل للقول، فمن أنفق من ماله دلَّ إنفاقه على إيمانه.

و التَّوجيه الأخير هو قوله عليه الصلاة والسلام:"إنَّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم .."، فيمكنك أن تنفق من أيّ شيء آتاك الله إياه، قال تعالى:

{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا}

[سورة الحديد]

لقد كان الإسلام في بادئ الأمر ضعيفًا، و كان عِبئًا على المسلمين، فلما نصره الله صار ميزة، لكن الذي أنفق في الضَّراء وفي زمن الشِّدة كان له الأجر الأعظم، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهَ الله في أصحابي لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغتم مُدَّ أحدهم ولا نصيفه!"، فالذي آمن قبل الفتح كان له درجة أعظم، فقد كان الإيمان في ذلك الوقت صعبًا وفيه شِدَّة، وهذا يحدث في ِكُلّ عصر، فالذي يمنع من ممارسة شعائر دينه، ويمارس عليه ضَغطٌ شديد يُضاعف الله عز و جل له أجره، و هناك فرق كبير بين كونك حرًا تتحرَّك كيف تشاء، وبين أن تكون مقيدًا تحْسِب حِسابًا لِكلّ شيء، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:

"يَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ".

[رواه الترمذي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت