{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
فالمال لن يبقى لك حتى وإن لم تنْفقه، بل سيكون ترِكَةً لِوَرثَتِك، فقد سألوا مرَّةً شابًّا مات أبوه من وقت قريب، إلى أين أنت ذاهب؟ فقال بالحرف الواحد وباللغة الدارجة: (أريد أن أسْكرَ على روح أبي!!) ، فلماذا يبخل الإنسان بمال لا يدري كيف سيَتَصَرَّف الورثة فيه بعد موته؟ إن درهمًا تنفقه في حياتك خير لك من مائة ألف درهم ينفَق بعد مماتك، وقد اطَّلَعْتُ على عشرين أو ثلاثين وصيَّة أوصى أصحابها أن يُنفقَ مالهم على أرواحهم في الخير، وقد كنت شاهدًا على هذه الوصايا، بيد أنها لم تُنفَّذ منها واحدة، لقد بخل أهله عليه بعشرة آلاف ليرة، مع أنه قد ترك لهم أموالًا طائلة! فالله تعالى قال:
{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
فهذا المال إن أنفقت منه نجحْت وفُزْت، وإن لم تنفقه أُخِذ منك، وعندئذ تخْسر خسرانًا مبينًا.
تلخيص:
لقد تحدث الدرس اليوم عن الإيمان والإنفاق، والإنفاق في الآية مطلق، وله أبواب كثيرة، فيمكن للطبيب أن يُعالج الفقراء مجَّانًا، كما يمكن للمحامي أن يتوكَّل قضيَّة لإنسانٍ فقير ومظلوم، ويمكن لِصاحب المحل المواد الغذائيَّة أن يوزِّع منها مجَّانًا، فيمكن لك أن تتصدَّق من كلّ شيء تملكه؛ مِن عِلمٍ إلى مال إلى خِبْرةٍ إلى متاعٍ إلى بِضاعةٍ إلى غذاءٍ، قال تعالى:
{فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}
وقال تعالى:
{آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا}
فالآيات كلّها تتحدث عن الإيمان والإنفاق، والإنفاق يؤكِّد الإيمان ويُحَقِّقه ويثبِّتُهُ ويُجسِّدُهُ لذا قال تعالى: