إن كتاب الله مليء بالآياتٌ التي تدلّ عليه وتُشير إلى المنهج القويم الذي ينبغي أن نتَّبِعَه، ويبيِّن لنا تاريخ الشُّعوب السابقة ومستقبل الحياة وحقيقة الدنيا والكون المنهجَ القويم الذي ينبغي أن نتَّبِعه، والإنسان يكون قبل قراءته القرآن في ظلماتٍ بعضها فوق بعض، أما إذا قرأ القرآن وعقلهُ وتدبّر آياته أخرجه القرآن من الظلمات إلى النور، فيخرجه من ظلمات الجهل إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن ظلمات الشكّ إلى أنوار اليقين، ومن ظلمات التِّيه والضَّياع إلى أنوار الوجدان، ومن ظلمات التردُّد إلى أنوار اليقين، ومن ظلمات التعسّف في حركة الحياة إلى أنوار منهج واضِحٍ يسير عليه، فالظلمات كثيرة، فمن قرأ القرآن وتدبّرهُ وعَمِلَ به، أخرجهُ من الظلمات إلى النور، وأحيانًا قد يدْعم الله عز وجل هذا الكتاب الذي هو كلامه بأفعاله، فإذا قال تعالى:
"يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ".
[سورة البقرة]
محقَ المُرابي، وإن كلّ شيء وعد به القرآن أو توعَّد به كائن لا محالة، و أفعال الله جلّ جلاله تؤكِّد وعْدهُ ووعيده، فهناك آيتان؛ آية قرآنيّة وأخرى تكْوينيَّة، وعلى الرغم من ذلك لا يزال الإنسان مُقصِّرًا، قال تعالى:
{وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}
فما لكم لا تؤمنون؟ وما لكم لا تنفقون؟ فالمال مال الله، وإنك إن أنْفقْتهُ أخلفهُ الله عليك، وأتاك مقابله بالأضعاف المضاعفة (أنْفِق بلالًا، ولا تخْشَ من ذي العرش إقلالًا) ، قال تعالى: