"لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) ".
[سورة الحشر]
فما بال هذا الإنسان يقرأ القرآن فلا يتأثّر، وما باله يقرؤُه فلا يقْشَعِرُّ جلدُه، قال تعالى:"أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) ".
[سورة فاطر]
إن من دخل الأربعين دخل أسواق الآخرة! ماذا ينتظر إذًا؟! فلو أنَّك ذَهَبتَ في رِحلة لِعَشرة أيام، للاحظت نفْسَكَ تتَّجِه اتِّجاهًا آخر في اليوم السابع، فتبدأ بالبحث عن بِطاقات العَودة، وعن الهدايا وجمْع الحاجات، فالإنسان إذا دخل في الأربعين دخل أسواق الآخرة، قال تعالى:
{أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}
هناك من يقول لك: إنني أسمعُ خطبًا ودروسًا من عشر سنوات، و أنا ملتَزِمٌ بِمَسجد؛ و هذا شيء جميل، ولكنّ هذه الدروس والخطب يجب أن تنعكس على سُلوكه في بيته و عمله وعلاقاته، فقيمة الإنسان عند الله تكون حسب استِقامته وعَمله الصالح قال تعالى:
"وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) ".
[سورة الأحقاف]
فلو قرأه مؤمن مُقَصِّر هذه لانْهَمَرَت عَيناهُ بالدُّموع ولوَجِلَ قلبهُ وخشَع، ثم قال: يا رب لقد آن الأوان!! فالإنسان أحيانًا يستمِع ويسْتمع ثمّ يتألَّق فجأةً، وهذا التَّألق هو المقصود، فإذا كنت مقيماُ على المعاصي والمُخالفات، فلا تؤدي الحقوق، وتقصر في الواجبات، فهناك إذًا حِجاب خفيف، قال تعالى:
{أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}
خشوع القلب: