وقال تعالى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179)
[سورة آل عمران]
لذا قال تعالى
{إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
أي نخلقها، قال تعالى:
{إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}
إنزال المصيبة أمر يسير على رحمة الله:
ونحن نؤمن قطعًا أن كل شيء يسير على الله، لكن المعنى هنا: أن إنزال هذه المصيبة شيء يسير على رحمة الله عز وجل! فالأب الطبيب يُوافق على إجراء العمليَّة الخطيرة مباشرةً، ولا يتردَّد في ذلك، فأحيانًا يُوافق على بتْر يد ابنه في أقصر وقت، فالرَّحمة مع العِلم تقتضي المُعالجة، أما الرحمة من دون علم فتقتضي الشَّفقَة الحمقاء! فلو ترك الله الشارد اللاهي المنغمس في المحرَّمات على شروده لهلك ودخل النار، فيُنْزل ربُّنا به عقوبة رادعة، وقد تكون قوِيَّة طاحنة ومؤلمة، فتحدث هذه المصيبة له من أجل أن يرجع إلى الله ويستقيم على أمره و ينتهي عن اقْتِراف الذُّنوب والآثام والمعاصي، لذا قال تعالى:
{لِكَيْ لَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}
لا تقل: لو، قال عليه الصلاة والسلام:
"لا تقل: لو أنني فعلت كذا وكذا ...."