فهرس الكتاب

الصفحة 18879 من 22028

واستثنى العلماء لو الإيجابيَّة كأن تقول: لو لم آكل هذا المال الحرام ما تلف مالي! ... أو تقول: لو لم أنحرِف عن منهج الله لما خسرتُ كذا وكذا! فالمؤمن يؤمن أنَّ كلّ شيء بِقَضاء وقدر من الله عز وجل، فلا ييئَس على ما فات، ولا يفرح بما هو آت! لأنَّ الذي فات لا بدّ أن يفوت عند الموت، أما الذي هو آت فلن يستمرّ إلا إلى حين، لهذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"من عرفها لم يفرح لِرَخاء، ولم يحْزن لِشَقاء".

فكلاهما مؤقَّت، فالموت يُنهي كلّ شيء، فهو يُنهي غِنى الغنيّ وفقْر الفقير، وقوَّة القويّ، وضَعف الضعيف، وصِحَّة الصحيح ومرض المريض، لذا قال تعالى:

"لا تأسَوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم".

وشُعور الإنسان أن الدنيا ستَمضي، وأن العبرة في الآخرة شُعور مُريح يمْتصّ كلّ متاعب الحياة، فقد حدَّثني صديق لي يعمل قاضيًا فقال: هناك عشرات الدَّعاوى بل مئات تُشْطب لِمَوت أحد الخصْمين!!

المختال الفخور:

قال تعالى:

{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}

[سورة الحديد]

فالمختال جاهل، والمفتخر بما ليس له أجْهل، والمختال هو الذي يزْهو بِمَا عنده، وينسى فضل الله عليه، فعلى الإنسان أن يحمد الله على النِّعمة، والمؤمن دائمًا ينتقل من النِّعمة إلى المنْعِم، أما غيره فيقف عند النِّعمة ويزْهو ويفتخر بها على الناس، قال تعالى:

{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}

[سورة الحديد]

فهؤلاء المختالون يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، وإن نفسُ المؤمن مَبنيَّة على العطاء، والبخل يتناقض مع الإيمان، وهما لا يجتمعان في الإنسان إطلاقًا، فهذا الذي يبْخل لا يعرف ما عند الله تعالى من خَيرات، قال تعالى:

"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَاِئنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) ".

[سورة الحجر]

كمية الحديد في الأرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت