في الدرس القادم إن شاء الله سنَصِل إلى موضوع متعلِّق بالحديد، ولكني سأتعجل في ذكر أمر حول موضوع الحديد، ففي عام ألف وتسعمائة وعشرة عُقِدَ مؤتمر لِدِراسة مخزون الحديد في الأرض، فَشُكِّلَت لِجانٌ، ودرسَت كلّ أماكن التَّعدين في الأرض خِلال أشهر، فصدر ِتَقرير من المؤتمر يقول: إن مخزون الحديد في الأرض يكفي سِتِّين عامًا! ثمّ اكْتُشِفَ أنَّ كميَّة الحديد في الأرض تُساوي خمسًا بالمائة من وزْن القِشرة الأرضِيَّة؛ أي: خمسة وسبعين ألف مليون مليونِ طنّ!! قال تعالى:
"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) ".
[سورة الحجر]
فالكلام عن نفاذ المعادن أو غيرها كلام مضحِك، فالله تعالى عنده تقنين تأديب، أما الإنسان فعنده تقنين نقص، قال تعالى:
"وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) ".
[سورة الشورى]
فالإنسان إذا قنَّن كان تقنينه تقنين عَجز، و الذين يبخلون لا يرَون ما عند الله من خيرات قال لي شَخص مرة: نحن على وشَك جفاف مهْلك في حوض دمشق! و في العام التالي هطَل ثلاثمائة وخمسون مليمترًا من الأمطار!! فالمؤتمرات واللِّجان كلَّها كلام! وليس كل ما يُقال يُصَدَّق، فالذي خلق هذا الإنسان خلق له طعام، والأصل طاعة الله تعالى، قال تعالى:
"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) ".
[سورة الأعراف]
والإنسان إذا أقبل على الله تعالى كان هذا الإقبال لِصالحه، قال تعالى:
"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) ".
[سورة فصلت]