و الإيمان هو أعلى مرتبة يمكن أن ينالها الإنسان، فالناس رجلان؛ مؤمن وغير مؤمن، وقد يكون الإنسان كافرًا أو ملحدًا أو مشركًا أو منافقًا، لكن الأصحّ أن نقول: هناك مؤمن وغير مؤمن، وهناك تقسيمات كثيرة يمكن أن يقسم الناس بها، فهناك الانتِماء والانتِساب والأعراف والأجناس والملَلِ والنِحَل والمذاهب والطوائف و المكانة والإنتاج والاسْتِهلاك والغِنى والفقر والأعِراق، فهناك العرق الأبيَض والعِرق الملوَّن، وهناك أهل الجنوب وأهل الشرق، وهذه التقسيمات كلُّها ما أنزل الله بها من سلطان، و التقسيمان الحقيقيان هما: (المؤمن وغير المؤمن!) ولن تجد تقسيمًا ثالثًا، فالمؤمن عرف الله، وبحث عن منهجه، وطبَّقه وتقرَّب إليه واتَّصل به، وأحْسَنَ إلى خلقِهِ، فسَعِدَ في الدنيا والآخرة، وغير المؤمن غفَلَ عن الله، وتفلّت من منهجه، وأساء إلى خلقِهِ، وانقطع عن الله فَشَقِيَ في الدنيا والآخرة، ويؤكِّد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام:
"فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ وَالنَّاسُ *".
[رواه الترمذي]
فإذا قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا}
فهو يُخاطب ِمن خَلْقه مَن عرفهُ فآمن بِوُجوده ووحْدانِيَّته وكماله و سِرَّ وُجوده، وغاية وُجوده، فهذا الذي عرف الله هو المَعْنِيُّ بالخِطاب، ولذلك أود أن أُزجي نصيحةٌ لإخوتنا المؤمنين فأقول لهم: قبل أن تُعرِّفوا الناس بأمر الله؛ عرِّفْوهُم بالآمر، وقبل أن تُعرِّفوهم بِتَفاصيل الدِّين، عرِّفوهم بأُصول الدِّين، لأنَّ تفاصيل الدِّين لا معنى لها إن لم نؤمن بِأصول الدِّين، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا}