فهرس الكتاب

الصفحة 18906 من 22028

فيجب علينا أن نبحث عن الأمر التَّفصيليّ في سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، فالقرآن الكريم فيه أوامر إجْماليَّة، كـ (أقيموا الصلاة) ، ولكن القرآن لم يفصّل كيفيةَ الصلاة وأوقاتِها وعددَ ركعاتها وفرائضَها وواجباتِها وسننَها ومكروهاتِها ونواقضَها!! وهذا كلّه موجود في سنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، كما نجد في السنة المطهرة كيفية البيع والشراء والتجارة، فقد جاء فيها أن أطْيَب الكسب كسْبُ التُّجار، الذين إذا حدَّثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يُخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشْتروا لم يذُمُّوا، وإذا باعوا لم يُطروا، وإذا كان لهم لم يُعسِّروا، وإذا كان لهم لم يُمطِلوا .. فالقرآن الكريم فيه مبادئ كُبرى، فقد أمرك الله تعالى في القرآن أن تؤتي الزَّكاة، لكنه لم يبين نِصاب الزَّكاة، و زكاة الذَّهب والفضَّة، وزكاة عروض التِّجارة، وزكاة الإبل، وزكاة البقر وزكاة الحليّ، وزكاة العسل، وزكاة الإنتاج الزراعي، فمِن أين سنأخذ تفاصيل هذه الأحكام؟! من السنة النبوية الشريفة، فمن يقول لك: أنا أكتفي بِكِتاب الله فقط يكون مُخالفًا لكتاب الله تعالى نفسه، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:

"وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) ".

[سورة الحشر]

فأنت مُكَلَّف أن تأخذ ما آتاك الرسول صلى الله عليه وسلم.

و القرآن أيها الإخوة، قَطْعِيُّ الثُّبوت، وقطعيّ الدلالة وظَنِيُّها، أما الحديث الشريف فهو ظنيّ الثبوت، وظنيّ الدلالة وقَطْعِيُّها، فالقرآن الكريم كلُّه ثابت عن الله عز وجل، أما السنَّة فهي تحتاج إلى تدقيق في صِحَّتها، فهناك الحديث المتواتر، والحديث الصحيح والحسن والضعيف، وهناك الحديث الموضوع، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت