لا بدّ لي من معرفة منهج اله حتى أتمكن من تقوى الله بمعرفة أوامره ونواهيه، ومن هنا كان طلب العلم حتمًا و فريضة واجبة، فإنك إن أطَعْت الله فُزْتَ فوزًا عظيمًا، وإن لم تُطِعْهُ خَسِرْت خسارةً عظيمة، و مِن لوازم طاعة أمر الله عز وجل أن تتعرَّف إلى الأمر، فمَجلس العلم فرض عيْنٍ على كلّ مسلم، ومن خلاله يمكنك التعرف إلى أحكام الإسلام، كأحكام الزَّواج، والطلاق، وأحكام البيع والشِّراء والمساقاة والمزارعة والمضاربة، والأمانة والهبة والقرض والدَّين والحوالة والوصيّة، و هناك آلافٌ وآلاف من الموضوعات في العلاقات المالية والاجتماعية؛ و هذه كلها لها أحكام تفصيليَّة، فإن لم تعرف هذه الأحكام لم تستطع أن تتَّقي الله تعالى، وإن مِن لوازم هذا الأمر أن تعرف منهج الله، وأن تعرف الحلال والحرام، فما من شيءٍ في الحياة الدنيا إلا وتُسْحَبُ عليه أحكام خمسة؛ فرض وواجب، وسنة مؤكِّدة، و سنة غير مؤكدَّة، ومباح، ومكروه، وحرام، فأيّ نشاط إنساني يتراوح بين الفرضِيَّة والحُرْمة، وبينهما الواجب والسنة والمكروه والمباح والحرام، فينبغي عليك أن تسأل: ما حُكم هذا الشيء؟ وما حُكم هذا البيع؟ وما حُكم هذا الطلاق؟ وما حكم هذا ... الزَّواج؟ وما حُكم هذه الزِّيارة؟ وما حكم هذه النُّزْهة؟ وما حكم تلْبيَة هذه الدَّعوة؟ وما حكم التِّجارة بِهذه البِضاعة؟ فَمِن علامة إيمانك أن تبْحث عن أمر الله تعالى، لأنَّ هناك قاعدة تقول: (ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب) ، فقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا}