وإن من لوازم هذا الأمر أن تعرف أمر الله، فأنت مأمور أن تُطيع الله تعالى، فالذي يريد أن يتقي الله وهو لا يعرف الحلال والحرام لديه مشكلة كبيرة، فعليك قبل أن تأكل أن تعرف ماذا تأكل، كما يحب عليك قبل أن تتكلَّم أن تعرف ماذا تتكلَّم، فلا تتكلم كلامًا فيه غيبة و نميمة و اسْتِعلاء و كِبر وعُجب، ومن هنا كان طلب العلم حتمًا لازمًا على كلّ مسلم، فِحُضور مجالس العلم ينير القلب، ويُجنَّب الإنسان كل ما لا يُسْعِده، فإذا كان الإنسان لا يعرف أصول القيادة، ثم ركب في سيارة واقفًا أو مستريحًا على وِسادة فليست لديه مشكلة، أما إن كان وراء المِقْوَد، وكانت المركبة مُتحرِّكة بسُرعة فائقة، وهو لا يعرف كيف يوقفها، ولا كيف ينحرِفُ بها يَمنةً ويسْرةً، فإنه يكون بفعله هذا منْتحِرًا، فمعرفة قِيادة المركبة وإيقافها وتحريكها والانعطاف بها يَمنةً ويسْرةً من الأشياء المفروضة على قائد المركبة، وإلا كان الهلاك مصيره، والإنسان كائنٌ متحرِّك أودِعَت فيه اَّلشهوات من حبّ المال والنِّساء، والعلو في الأرض، فإذا كان عندك زوجة وأولاد، فربما كان لزوجتك طلبات مخالفة للشَّرع ... أو موافقة له، فلا بدّ لك من معرفة الله لتستقيم على منهجه في كل تفاصيل حياتك، فتخالفها في كل ما يخالف الشرع، فهناك إنسان حجّ بيت الله الحرام، فرأى ازدحامًا غير معقول، فقد كان هناك أربعة ملايين، فنزل في أحد الأيام لِيطوف فلم يَجِد أحدًا!! فقال: يا الله، أين الناس؟ لمَ لم يأتوا لِيَطوفوا معي في هذا الوقت المُريح، فإذا باليوم هو يوم عرفات، وهو لا يعرف ذلك!! فهذا مثَل لِواقِع الناس اليوم، فمن الناس من يكون بيته متفلتًا، وزوجته وبناته سافرات، وأهل بيته يفعلون المعاصي ليل نهار، ثمّ يقول لك: أنا مسلم! فأين منهج الله تعالى؟ قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا}