"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) ".
[سورة طه]
هناك خمسة آلاف مليون إنسان على وجه الأرض، فإذا كان هناك واحد معرضًا عن ذِكر الله وهو ليس في عيشة ضنك لكانت هذه الآية ليْسَت من كلام الله تعالى! فهؤلاء الذين بلغوا قِمَم النَّجاح في المال هم أشقى الناس، كذلك الذين بلغوا المراتب العليا وهم معرضون هم أشقى الناس أيضًا، أما المؤمن فهو يتمتَّع برؤية سليمة، فهو يرى النِّهايات والعواقب، ويرى الأهداف لأنه يمشي على هدى، قال تعالى:
"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108) ".
[سورة يوسف]
و النور المذكور في الآية هو نور الصلاة، والمصلي الحقيقي هو الذي يلقي الله في قلبه الطمأنينة والرؤية الصحيحة، قال تعالى:
"إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) ".
[سورة المعارج]
فهذا مستثنى.
قال تعالى:
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
فالماضي كلّه مغطَّى بالمغفرة، فما عليك إلا أن تصطلح مع الله، وتتوب إليه توبة نصوحة، فأنت إن عرفت الله وآمنت به واتَّقَيْت أن تعْصِيَهُ كانت النتيجة أن يؤتيك كِفلين من رحمته في الدنيا والآخرة، ويجعل لك نورًا تمشي به وهذا النور هو الرؤية الصحيحة، وإن أكثر حماقات الناس من جهلهم وعماهم عن الدِّين، فالإنسان إذا مشى في طريق مظلم ووعر كان الوُقوع في حقه حَتميًا، أما الآخر الذي يمشي في نفس المكان ولكن معه مِصباح متألِّق يكشف له كلّ شيء فهو في مأمن من الوقوع والزلل، فأنت إن اتَّصلت بالله ألقى الله في قلبك نورًا ... ثمّ يقول تعالى:
{وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}