فهرس الكتاب

الصفحة 18942 من 22028

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

يعني: ألا ترى أفعاله .. ألا ترى توفيقه للمؤمنين وعقابه للكافرين .. ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى ينمّي المال الحلال ويبارك فيه ويمحق المال الحرام ويذهبه .. ألم تر أن المؤمن المستقيم يحيى حياة طيبة، وأن المعرض عن الله يعيش معيشة ضنك، هذه الحوادث بين يديك وتحت سمعك وبصرك، فإذا كان الله يجزي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته فمعنى ذلك أن الله يعلم، و هذا ردع للإنسان عن أن يرتكب معصية وهو يعلم أن الله يعلم، فأفعال الله تعالى تدل عليه، كما أن خلقه وكلامه يدلان عليه، فهذه الآية تشير إلى أفعال الله عز وجل، فإذا تتبع الإنسان أحوال الناس رأى أن الله مع المستقيم مؤيدًا وناصرًا وحافظًا وموفقًا، كما أنه يعاقب المنحرف إما بإتلاف ماله أو بإلقاء الخوف في قلبه أو بمشكلة تجعل حياته جحيمًا.

إذًا: الله يعلم، فإذا علمت أن الله يعلم انحلت مشكلاتك مع الله، لأن الله سبحانه وتعالى جعل معرفته علة وجودك على وجه الأرض، قال:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }

(سورة الطلاق)

وكما قلت في درس سابق: إذا للإنسان كان جهة قوية تضبط حركاته وسكناته، وتحاسبه حسابًا عسيرًا على أفعاله، وهي تعلم كل شيء عنه، فإنه سيستقيم على أمرها مرغمًا، لأن حركته مسجلة عليه، فكيف إذا كان الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم؟

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت