لو تصورنا أن إنسانًا حاز الدنيا بحذافيرها، كل شيء على أكمل وجه، ووازنا هذا بالآخرة لم تكن بشيء، لذلك:"ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنة بشر". و .."كل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية".
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ}
والحديث الذي تعرفونه جميعًا، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).
[الترمذي وابن ماجه]
جناح بعوضة، وليس من مخلوقٍ أهون على البشر من بعوضة، تقف على يدك فتقتلها، هل تشعر بالذنب أنك قاتل مثلًا؟ أو ارتكبت ذنبا؟ لا، وأنت في أعلى تألُّقك تقتل البعوضة، ولا تشعر بشيء، فكيف بجناحها؟!
(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) ).
[الترمذي وابن ماجه]
2 ـ الدنيا تنتهي بالموت:
المعنى أنه لا يليق بكرم الله أن يعطيك عطاءً محدودًا ينتهي بالموت، والدنيا مهما كانت عريضة فإنها تنتهي بالموت، لو أنك ملكت البلاد والعباد لمات الإنسان، لو كنت أغنى إنسان تموت، لو كنت أصح إنسان فالموت ينهي صحتك، والموت ينهي كل شيء، ينهي غنى الغنى، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، وصحة الصحيح، ومرض المريض، ووسامة الوسيم، ودمامة الدميم، فما دام هذا العطاء ينتهي بالموت فلا يليق بالله عزَّ وجل، وليس عطاء، من هنا أعطى الله عزَّ وجل الدنيا لمن لا يحب؛ أعطاها لأعدائه، ألم يعطِ قارون المال الوفير؟
{وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}
(سورة القصص: من الآية 76)