(( قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهَ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ) ).
[متفق عليه]
والإنسان أحيانًا حينما يرى سنَّة الله في خلقه تخِفُّ عليه الأمور، وحينما يرى أن الدنيا دار ابتلاء، وليست دار نعيم، وأن الآخرة دار نعيم، حينما يرى أن الدعاة إلى الله، وأنَّ المؤمنين قد يبتليهم الله بمن يعارضهم، ومن يكذِبهم، ومن يُؤلِّب الناس عليهم، ومن يريد أن يطفئ دعوتهم، حينما يستقرُّ في ذهن المؤمن أن الإنسان مبتلَى، ون المؤمن مبتلى ليرقى عند الله.
قد ذكرت لكم من قبل أنه كان من الممكن أن يكون المؤمنون في قارَّة والكفَّار في قارَّة، عندئذٍ لا مشكلة ولا ابتلاء، ولا حرب ولا كيد، ولا إخراج ولا تكذيب، ولكن شاءت حكمة الله أن يختلط هؤلاء مع هؤلاء ليبلوَ هؤلاء بهؤلاء، وهؤلاء بهؤلاء، ليرقى هؤلاء المؤمنون عند الله عزَّ وجل بصبرهم وثباتهم وإصرارهم، ولتُكشَف طويّة هؤلاء من تكذيبهم وانحرافهم، واتِّباع شهواتهم.
هذه الآية فيها بادئ ذي بدء تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم، أي إنك يا محمد لم تُكذَّب وحدك، ولا لم تُؤذ وحدك، ولكنها سنَّة الله في أنبيائه وفي رسله، والإنسان لا يرقى عند الله عزَّ وجل إلا بقدر تحمُّلِه، وقد ذكرت لكم من قبل أن الحزن خلاَّق، وأن الإنسان حينما يجهد في نشر الحق، وحينما يتحمَّل في نشره الغالي والرخيص، والنفس والنفيس لعلَّ الله سبحانه وتعالى يتجلَّى على قلبه برحمةٍ يُنسيه كل هذه المتاعب.
لا يدوم شيء إلا ثواب الطاعة وتبعات المعصية: