أيها الإخوة الأكارم، الطاعات وما تنطوي عليه من مَشَقَّات تذهب مشقَّاتها، ويبقى ثوابها، والمعاصي وما تنطوي عليه من لذات ومَسَرَّات تذهب لذاتها ومسرَّاتها، وتبقى تبعاتها وجزاؤها، كل شيءٍ ماض، ولا يدوم على حالٍ لها شانُ ..
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ ... من سرَّه زمنُ ساءَته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحدٍ ... ولا يدوم على حالٍ لها شانُ
كل شيءٍ زائل، إلا أن الطاعة يزول جهدها ويبقى ثوابها، والمعصية تزول لذَّتها ويبقى إثمها ..
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي}
2 ـ أشدُّ أنواع إيذاء الأنبياء تكذيبهم:
الإيذاء أنواع، لكن أشدُّ أنواع الإيذاء للأنبياء تكذيبهم، قد نفهم أن هناك نوعًا من الأذى ماديا للأنبياء، والحقيقة أن الأنبياء معصومون، والأنبياء في حرزٍ حريز، ولكن الأذى الشديد الذي يمكن أن ينال النبي هو تكذيبه، وتسفيه دعوته، وعدم الالتفات إليه، و هناك أذى من نوع آخر، لعلَّ هذا ورد في بعض كتب التفسير، لكن أشدَّ أنواع الأذى هو الذي خلَّصهم، هو الذي جَهِدَ عليه الصلاة والسلام لتخليصهم من فرعون ..
{قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَاتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا}
(سورة الأعراف: الآية 129)
أي أنهم سفَّهوا فضله، عندما أنجاهم من فرعون الذي كان يذبِّح أبناءهم، ويستحيي نساءهم قالوا:
{قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}
(سورة الأعراف: الآية 138)
هذا فهم ثقيل، المفسِّرون يوردون مواقف عديدة جدًا.
{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}
(سورة المائدة: الآية 24)
{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ}
(سورة طه)
هناك مواقف كثيرة لبني إسرائيل آذوا فيها النبي موسى عليه السلام، قال تعالى: