{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي}
إنْ في التكذيب، و إنْ في جحود الفضل، و إنْ في طلب آلهةٍ تعبدونهم من دون الله، هذا كلُّه يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام.
{وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}
وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
1 ـ بنو إسرائيل متيقِّنون من رسالة موسى عليه السلام:
(قد) حرف تحقيق، تعلمون علمًا يقينيًا أنني رسول الله، ومقتضى علمكم أن تعظِّموني وأن تطيعوني، فأنتم لا تعظِّموني ولا تطيعوني إذًا أنتم تؤذونني ..
{وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}
2 ـ شرف الرسول من شرف المُرسِل:
أي أن شرف الرسول من شرف المُرسِل.
إذا أهان الإنسان سفيرًا فكأنه أهان دولة، وقد تنشب حروب بسبب إهانة سفير، لأن هذا السفير يُمَثِّل أمَّة، فإذا أُوذي النبي فهذا الأذى هو في الحقيقة أذًى لله ورسوله، أي يؤذون الله بإيذائهم لرسول الله، فلذلك الأنبياء يعظَّمون و ينصرون ..
قبيل معركة بدر عندما قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
(( ما ترون يا قوم؟ قال سيدنا سعد بن معاذ: لعلَّك تعنينا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال سيدنا سعد: لقد آمنا بك وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، فامضِ على بركة الله، وسر بنا فو الذي بعثك بالحق لو خضت بنا البحر لخضناه معك، ما تخلَّف منَّا واحدٌ منَّا، فصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، ودع ما شئت، وسالم من شئت، وحارب من شئت، فو الذي بعثك بالحق .. مرَّةٌ ثانية .. للذي تأخذه من أموالنا أحبُّ إلينا من الذي تتركه لنا، فامضِ على بركة الله ) ).
[السيرة النبوية بسند صحيح]
هذا موقف عظيم.