فهرس الكتاب

الصفحة 19244 من 22028

إن الصحابة الكرام بلغوا قمم المجد بتأييدهم للنبي، وبمعاونتهم له، ولذلك المؤمنون أيضًا حينما يتعاونون، حينما يؤيِّد بعضهم بعض، حينما يتكاتفون ويتضامنون، حينما يلتمس بعضهم لبعضٍ العذر، حينما لا يغمزون، ولا يلمزون فإنهم يرقون عند الله عزَّ وجل، فهذه الآية:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}

3 ـ تعظيم الرسول وطاعته تعظيم لله وطاعة له:

أي مقتضى علمكم أن تعظِّموني، وأن تؤمنوا بي، وأن تطيعوني لا أن تعارضوني، ولا أن تكذِّبوني، ولا أن تحيدوا عن أمري، لذلك هناك آيات كثيرة جدًا تبيِّن أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم هي عين طاعة الله، وأن إرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم هو عين إرضاء الله ..

{مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}

(سورة النساء: الآية 80)

{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}

(سورة المجادلة: الآية 13)

إذًا: هذه الآية تسليةٌ للنبي صلى الله عليه وسلَّم، وتخفيفٌ عنه، وهي دعوةٌ للمؤمنين بشكلٍ خفي ألا تؤذوا رسول الله، ألا تؤذوه بتكذيبكم له، أو بمخالفتكم لأمره، لأن هناك تكذيبًا قوليًا وتكذيبًا عمليًا، فحينما تسفِّهون قوله فقد آذيتموه، وحينما تحيدون عن أمره فقد آذيتموه.

{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}

(سورة الشورى: الآية 23)

إلا أن تتودَّدوا إلى الله مودَّةً تقرِّبكم إليه، فالنبي الكريم يصل إلى منتهى آماله حينما يرى الناس مقبلين على الله، وعندما أطلَّ على أصحابه قبل أن يموت رآهم في الصلاة خاشعين، ابتسم حتى بدت نواجذه، وقال:

(( علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء ) ).

[تخريج أحاديث الإحياء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت