فالمقصود أن تأتي إلى المسجد مُبَكِّرًا، وأن تهيِّئ نفسك، وهناك أُناسٌ كثيرون يحمدون الله على أنه لحِِق صلاة الجمعة، لحق بالركعة الأخيرة، مع أنه فاته الخير الكثير، فاتته خطبة الجمعة التي هي معقد الرجاء فيها، إذًا هنا:
(( فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ) ).
قال تعالى:
{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}
في أكثر التفاسير رَجَّح المفسرون أن ذكر الله هي الخطبة، وحينما تستمع إلى ذكر الله تذكر الله، والخطيب يُذَكِّرك بالله، يذكِّرك بأمره ونهيه، يذكِّرك بحلاله وحرامه، يذكِّرك بما يرضيه وما لا يرضيه، يذكرك بالآخرة، يذكرك بحقيقة الحياة الدنيا، يذكرك بهويتك، بحقيقة الإنسان، الإنسان هو المخلوق المكلَّف المكرَّم، ويوَضِّح لك حقيقة الحياة الدنيا التي جعلها الله:
(( دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عُقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عِوضًا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ) ).
[كنز العمال، وقال: رواه الديلمي عن ابن عمر]
5 ـ يوم الجمعة عيد المسلمين:
وحينما افتخر اليهود بأنَّ عيدهم يوم السبت جعل الله عزَّ وجل هذا اليوم يوم عيد، فقد قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ ) ).
[ابن ماجه، مالك]