طبعًا القرآن فيه إيجاز، البيع معه شراء، أنت تبيع، وآخر يشتري، فإذا قال الله:
{وَذَرُوا الْبَيْعَ}
أي ذروا معه الشراء، أي أن علاقات التجارة ينبغي أن تتوقَّف في أثناء صلاة الجمعة ..
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
أي خيرٌ لكم من كسب المال الوفير، خيرٌ لكم من عقد صفقةٍ رابحة، خيرٌ لكم من بيعٍ مُرْبِح، إنك تعرف الله، تعرف حدوده، تعرف أمره ونهيه، تتقرَّب إليه، لعلَّ الله سبحانه وتعالى يتجلَّى على قلبك في بيته وأنت في صلاة الجمعة، فلذلك المؤمن الصادق يحرص على صلاة الجمعة حرصًا لا حدود له، لأن النبي عليه الصلاة والسلام ألحَّ على هذه الصلاة، وعلى حضور الخطبة، بل إنك إن أتيت إلى المسجد، وقد صعد الخطيب المنبر قعدت الملائكة يستمعون الخطبة، وكفَّوا عن كتابة الأجر، فيجب أن تأتي في الساعة الأولى كأنك قرَّبت بدنة، في الساعة الثانية بقرة، في الساعة الثالثة شاة، في الساعة الرابعة دجاجة، في الساعة الخامسة بيضة، فإذا صعد الخطيب المنبر، فما قولك بالذي يأتي مع الصلاة؟ أو يأتي في الركعة الثانية، ويقول: الحمد لله لقد صلّيت الجمعة، أدركت الركعة الأخيرة، الجمعة شُرِعَت من أجل أن تعرف الله عزَّ وجل من خلال الخطبة، قال:
{فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ}
(سورة الجمعة: الآية 10)
فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
1 ـ إباحة الانصراف إلى أمور الدنيا بعد صلاة الجمعة:
هذا أمر إباحة، والإنسان إذا دخل بيت الله يقول كما علَّمنا النبي عليه الصلاة والسلام:
فعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ) ).
[مسلم]