فهرس الكتاب

الصفحة 19348 من 22028

أحيانًا إنسان مصلحته أن يصاحب أناسًا مؤمنين، يقول لك: أربح، أؤمِّن زبائن، يأتي إلى المسجد لا بنية طلب العلم، ولا بنية إرضاء الله عزَّ وجل، ولكن بنيةٍ محدودةٍ، وهي أن يُكَوِّن له من يشتري من عنده الحاجات، فهذا قصده مادي، المنافقون قال تعالى عنهم:

{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ}

وصَفَهُمُ النبي في آخر الزمان بأن كلامهم أحلى من العسل، وأن فعلهم أمر من الصبر، فعل سيئ جدًا، تكالب على المال، عداوةٌ وبغضاء، إيقاعٌ بين الناس، أنانيةٌ ما بعدها أنانية، ومع ذلك إذا أصغيت إلى أقوالهم تعجبك أقوالهم، قال:

{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ}

لا تعقل شيئًا، كما قال الله عزَّ وجل يصف المنافقين في مكانٍ آخر:

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}

[سورة البقرة:18]

هم حينما أظهروا شيئًا وأخفوا شيئًا اختل توازنهم، صار قلبهم فارغًا، قال:

{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ}

لأنه مكشوف، ولأنه اختل توازنه الداخلي، وحينما نافق أظهر شيئًا، وأخفى شيئًا، شعر بفطرته أن الله غاضبٌ عليه، الإنسان حينما يخادع الناس يشعر بانهيار داخلي، أو يشعر باختلال توازن، هذا الوضع الداخلي المضطرب القلق يجعله يظن كل صيحةٍ عليه، فإذا كان مرتكبًا جريمة مختفيًا وقاعدًا في البيت، لو طرق الباب في الساعة الحادية عشرة مساءً ينخلع قلبه من الخوف، ويقول لك: جاؤوا، قد يكون الجار يريد رغيفًا من الخبز، طرق الجار الباب، والثاني ظن في نفسه أنهم جاؤوا، فالذي يرتكب جريمة المتخفي عن الأنظار كل حركةٍ، كل سكنةٍ، كل سؤالٍ، كل اتصالٍ هاتفي يظن أنهم جاؤوا ليأخذوه، الله عزَّ وجل وصف حالتهم وصفًا دقيقًا فقال:

{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ}

من اشتكى إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله ومن اشتكى إلى منافقٍ فكأنما اشتكى على الله:

طبعًا هنا يوجد وقف:

{هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت