لأن الإنسان يرتاح إلى المؤمن، يطمئن له، يبوح له بمكنوناته، يشكو له همومه، يكشف له عن بعض عيوبه وتقصيراته، أما المنافق فقَنَّاص، إذا شكوت له اتخذ هذه الشكوى حجةً عليه، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام من توجيه الله له قال:
{هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}
من اشتكى إلى مؤمن فكأنما اشتكى إلى الله، من اشتكى إلى منافقٍ أو كافرٍ فكأنما اشتكى على الله، قال:
{هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}
الحقيقة أن الإنسان لا يُعَدُّ كَيِّسًا، فَطِنًا، حَذِرًَا إلا إذا تجاوز الظاهر، الإنسان الذي يؤخذ بالظاهر هذا يكون سطحي التفكير، سطحي الإدراك، سطحي الانفعال، كل إنسان يؤخذ بالظواهر سطحي في تفكيره، وفي إدراكه، وفي انفعاله، أما الإنسان العميق فهو الذي يتجاوز الظاهر إلى الباطن، والمؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( كيسٌ فطنٌ حذر ) )
[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس بسند لا يصح]
قال:
{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ}
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}
[سورة النساء: 71]
أي أن مؤمنًا أموره مسيَّبة؟ ظنه حسن إلى درجة البلاهة؟ هناك ظن حسن يُعَبِّرُ أحيانًا عن بلاهة الإنسان، كان عليه الصلاة والسلام يحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي بشره عن أحد، كان يقول: (( احترس من الناس بسوء الظن ) ).. والحزم سوء الظن، وسوء الظن عصمة، ولكن سوء الظن يكون مع الدليل، أما بلا دليل ..
{إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}
[سورة الحجرات: 12]