فهرس الكتاب

الصفحة 19421 من 22028

آيات كثيرة وأحاديث كثيرة تفيد في أن علاقتك مع الله بشكل أو بآخر هي علاقة تجارية، تقدم شيئًا وتأخذ أشياء كثيرة، فمن آثر الدنيا على الآخرة فقد وقع في خسارة محققة، هذه الخسارة سمّاها الله يوم القيامة التغابن، غبن، كما لو أنك بعت بيتًا قيمته عشرة ملايين بمليون واحد، يتألم البائع أشد الألم، كما أنك لو اشتريت شيئًا بعشرة ملايين وثمنه مليونًا، هذا هو الغبن، الشعور بالخسارة الكبيرة، فربنا عز وجل يقول:

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}

قال بعض العلماء: التغابن ليس في أمور الدنيا، فالذي نال مالًا كثيرًا، والذي نال مالًا قليلًا، والذي عاش بصحة عالية، والذي عاش بصحة متدنية، والذي عاش بحظ كثير أو قليل سواء، لأن الدنيا فانية فالتغابن فيها لا يقع.

مثلًا: إنسان مات في سن مبكرة، نقول نحن: مسكين، لم يعش طويلًا، لكن لو عشت عمرًا مديدًا سوف تموت، ألقيت قنبلة على هيروشيما قتلت ثلاثة آلاف شخص في ثوان معدودة، إذًا بعد مئة عام لو لم تُلق هذه القنبلة هل بقي أحد من هؤلاء يعيش؟ لا ..

فأجمل ما في هذه الآية أن العلماء يقولون: ليس هناك تغابن في الدنيا، إنسان سكن أفخم البيوت، والثاني سكن كوخًا، الموت ينهي غنى الغني وفقر الفقير، يلغي قوة القوي وضعف الضعيف، يلغي صحة الصحيح ومرض المريض، يلغي ذكاء الذكي وغباء الغبي، يلغي كل شيء، فليس هناك معنى إطلاقًا أن يكون التغابن في الدنيا، التغابن في الآخرة، مع أن التغابن في الدنيا مؤلم أشد الألم، فرضًا يقول لك إنسان: هذه الأرض بعتها بعشرة آلاف ليرة، الآن ثمنها اثنا عشر مليونًا، يتألم أشد الألم.

مثلًا باع بيتًا بثمن خسيس، ثم فوجئ أن سعره عشرون ضعفًا، زهد في أرض أمامها طريق، فارتفع سعرها أضعافًا، يتألم، مع أن هذا الألم مؤقت، ومع أن المكسب مؤقت، وهناك ألم، فكيف لو ضاعت الآخرة كلها؟ قال تعالى:

{ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت