فهرس الكتاب
الإنسان يجد نفسه مغبونًا أشد الغبن حينما يغفل عن الله عز وجل، هناك حقيقة ثانية، هكذا قال بعض العلماء نقلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله سبحانه وتعالى يطلع المؤمن على مكانه في النار لو لم يؤمن فتزداد سعادته في الجنة، ويطلع الكافر على مكانه في الجنة فتزداد حسرته في الآخرة، الإنسان يساق إلى النار، أيها الإنسان لو أنك عرفت الله في الدنيا، وآمنت به، وأطعت أمره، وتقربت إليه، وعبدته فهذا مكانك في الجنة، فتزداد حسرته.
والثاني: المؤمن يرى مكانه في النار لو لم يؤمن، وأوضح مثلٍ: شريكان يعملان معًا، أحدهما اقترح على الآخر أن يعملا في تجارة محرمة، لأن أرباحها كبيرة جدًا، الشريك الثاني رفض هذا الاقتراح، فلما رفض هذا الاقتراح فضت الشركة، وذهب كل إلى حال سبيله، هذا الذي اختار الطريق الممنوع ربح أرباحًا طائلةً، ثم وقع في قبضة العدالة، وسيق إلى السجن، وحكم عليه بالسجن مدة ثلاثين عامًا، لو فرضنا في قضية المخدرات، الذي لم يختر الطريق الوعر ذهب ليزوره، رأى مكانه في السجن، ونوع طعامه، وضعفه، فهذا الذي زاره في السجن يزداد شعورًا بالسعادة حينما يفخر بقراره المصيري، وهذا الذي هو في السجن يرى شريكه طليقًا حرًا يعمل بطلاقة بين أهله وأولاده فيزداد حسرة.
فحينما يرى المؤمن مكانه في النار لو لم يؤمن، وحينما يرى الكافر مكانه في الجنة لو آمن، الكافر يزداد حسرة، ويشعر بالغبن الفادح، والمؤمن تزداد سعادته، ويشعر بالرضا، إلا أن المؤمن لو دخل الجنة يتمنى لو أنه في الدنيا لم يضيع دقيقة واحدة، ولو أن كل دقيقة عاشها في الدنيا استغلها في طاعة الله، وفي العمل الصالح، وفي الدعوة إلى الله، لكانت سعادته أكبر.