فهرس الكتاب

الصفحة 19423 من 22028

أحيانًا يعمل الإنسان في تجارة رابحة جدًا، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، استوردنا مئة طن فربحنا أرباحًا طائلة، لو استوردنا مئتي طن فالسوق تطلب كميات كبيرة جدًا، والاستيراد سهل، والأرباح طائلة، فالذي ربح أرباحًا طائلة يتمنى لو أنه ضاعف الكمية ليزداد ربحه.

فالله سبحانه وتعالى سمى ذلك اليوم يومَ التغابن، أي كلٌّ يغبن نفسه، إلا أن الكافر غبنه شديد جدًا، والمسافة بين الشقاء الأبدي والسعادة الأبدية مسافة كبيرة، أما المؤمن المقتصد فيشعر بالغبن، ليتني كنت من السابقين .. ليتني أنفقت كل مالي في سبيل الله، هو أنفق الزكاة فقط .. ليتني أنفقت فوق الزكاة أضعافًا مضاعفة .. ليتني حفظت كتاب الله كله، ودرسته كله .. ليتني أنفقت مالًا على مشروعات خيرية تكون لي ذخرًا يوم القيامة.

التغابن في الدنيا لا يحتمل فكيف بخسارة الآخرة؟؟

إذًا يقول الله عز وجل:

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}

أخواننا الكرام، كلكم يعلم هذه الحقيقة، الشعور بالغبن مملٌّ جدًا، كإنسان يبيع بيتًا بعشر ثمنه، تستغل سذاجته، ويوقع، ويفرغ البيت، وينتهي الأمر، ولا عودة من هذا القرار، يتألم أشد الألم، وهناك قصص كثيرة، هناك أشخاص كثيرون أصابتهم أزمة قلبية، وفقدوا حياتهم لشعورهم بالغبن الفادح، أحيانا خسارة مؤلمة فيموت فورًا، مئات القصص سمعتها عن إنسان مات فجأة بسكتة قلبية، لأنه تلقى نبأ لا يحتمله، نبأ خسارة، احترق المعمل فمات، كلفوه ضريبة فوق طاقته فمات فورًا، فلذلك التغابن في الدنيا لا يحتمل، فكيف أن يخسر الإنسان حياة الأبد؟ جنة عرضها السموات والأرض؟!

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت