فهرس الكتاب
مرة قلت لكم: لي قريبة فحصت نفسها في مستشفى، فكانت النتيجة مؤلمة جدًا، مرض في الصدر خبيث، فانزوت في غرفتها، وجعلت تبكي، المرض مُعدٍ، عزلت عن أخواتها، وأكلت وحدها، اسودت الدنيا في عينيها، وتألمت أشد الألم، ويئست أشد اليأس، ثم خطر لها أن تتوب إلى الله، فتابت، وصلّت، وتحجبت، وقرأت القرآن، واتجهت إلى الله، ثم فوجئت أن هذه النتيجة لم تكن لها، أعطيت لها بالخطأ، إذًا هذه الأيام المؤلمة التي أمضتها هذه الفتاة تحت شبح هذا المرض الخطير، بهذا الشبح الخطير نقلها الله عز وجل من التفلت إلى التوبة، ومن الجهل إلى العلم، ومن الضياع إلى الوجدان، بعد حين حينما ترقى في معرفة الله، وتتصل بالله، ألا تشكر الله على هذه الأزمة التي ألمت بها؟
من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر:
صدقوني أيها الأخوة، كل واحد منا صادق مع الله حينما يكشف الله له حكمة المصيبة التي ألمت به يذوب مثل الشمعة شكرًا لله على هذه المصيبة، لعله في أولها يتألم، لعله وهو فيها يتألم، أما حينما يعرف نتائجها فيشكر الله عليها.
أعرف شخصًا متفلّتًا هو وزوجته أشد التفلت .. عقيدته فاسدة أشد الفساد .. ليس عنده شيء اسمه حلال ولا حرام، ولا آخرة، يعيش لحظته، له فتاة يموت في حبها، أصيبت بمرض عضال في جسمها، لم يدَع طبيبًا حتى اضطر إلى أن يبيع بيته، ثم جاءه إلهام الملَك أن أيها الإنسان تب إلى الله أنت وزوجتك، لعل الله يشفيها فتاب، وبعد حين تراجع المرض شيئًا فشيئًا، ودعيتُ إلى إلقاء كلمة في عقد قران هذه الفتاة، قلت له: هيَ هِي، فقال لي: هي هِي، عاد هو وزوجته إلى الله، وتابا، وأقبلا، وصلح إيمانهما، وسعدا في الدنيا، وهذا المرض جاء كالضيف، ثم خرج، جاء وهما متفلتان، وخرج وهما تائبان، فإذا تذكرا هذا المرض ألا يشكران الله على أن ساق لابنتهما هذا المرض؟ والبنت شفيت، وتزوجت، وهي الآن قرة عين أبيها، هكذا أفعال الله.