فهرس الكتاب
أيها الأخوة الكرام، المصيبة الحقيقية ألا تؤثر المصيبة في الإنسان، هذه أكبر مصيبة، حينما يصاب الإنسان بمصيبة، ولا يتأثر بها، ولا يفسرها تفسيرًا تربويًا إلهيًا فهو في أكبر مصيبة، من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
إلا أن النقطة الرئيسة في هذه الآية:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}
والله لو وقفت عند هذه الكلمة:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}
أي أن الله سمح بها، العليم سمح .. الرب الحكيم سمح .. العادل سمح، معنى ذلك أن المصيبة فيها عدل ورحمة وحكمة، هكذا المعنى، إذا قلت: فلان الطبيب وصف الدواء، معنى ذلك أنه دواء مناسب جدًا، إذا قلت: أستاذ الرياضيات في الجامعة قال كذا، يعني أن كلامه صحيح، فحينما يقول الله عز وجل:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}
أي أن أسماء الله الحسنى كلها في هذه المصبية، وربنا عز وجل ذكر في القرآن الكريم قصة أصحاب السفينة التي خرقت سفينتهم، شيء مؤلم جدًا، سفينة جديدة تخرق، فلما علم بعد حين أنها نجت من المصادرة انقلبت من مصيبة إلى عمل طيب.
وأصحاب الجنة الذين أقسموا ألا يعطوا الفقير، فلما طاف على جنتهم طائف أذهب محصولهم، تألموا ألمًا شديدًا، فلما كانت هذه المصيبة سبب هدايتهم عندئذ سعدوا أعظم السعادة، ربنا عز وجل علّق على هذه القصة في سورة القلم قال:
{كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}
[سورة القلم: 33]
أي يا عبادي، كل أنواع العذاب الذي أسوقه لعبادي في الدنيا من هذا النوع، اجعل هذه القصة مثلًا وقس عليها كل قصة:
كن عن همومك معرضًا ... و كِلِ الأمور إلى القضا
و أبشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى
ولرُبّ أمر مسخط لك ... في عواقبه رضا
ولربما ضاق المضيق ... ولربما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن معترضا
الله عودك الجميل ... فقس على ما قد مضى