فهرس الكتاب

الصفحة 19432 من 22028

{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ}

المصائب هي النعم الباطنة:

الآن: {وَمَنْ يُؤْمِنْ} أي أن الذي ساق المصيبة هو إله رحيم، ورب كريم، وأحكم الحاكمين، وهو إله عادل، يربينا، عنده خزائن كل شيء، يفقر الإنسان، لا لأن الله لا يستطيع أن يطعمه، لكن ليؤدبه:

{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}

إلى حكمة هذه المصيبة، وإذا ظهرت الحكمة انقلبت المصيبة إلى رحمة .. انقلبت إلى نعمة، قال تعالى:

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

[سورة لقمان: 20]

المصائب هي النعم الباطنة، إذا انكشفت لك حكمة المصيبة انقلبت إلى رحمة، أو إلى نعمة.

{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}

هناك معنى ثانٍ، وهو ثمين جدًا، أن من يستقيم على أمر الله لماذا المصيبة؟ قال تعالى:

{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}

[سورة النساء: 147]

أي إن أردت ألا تكون مصيبة فآمن بالله، واستقم على أمره، واهتدِ إلى رضوانه، إذا آمنت أن الله رب العالمين، وهو أرحم الراحمين، وهو أحكم الحاكمين، هداك إلى حكمتها، فإذا هداك إلى حكمتها انقلبت هذه المصيبة إلى رحمة، نعمة باطنة، أما لو أن هذه المصيبة مصيبة ردع فتبت، واستقمت على الأمر، وانتهى كل شيء، فإما أن يكشف لك أنها ترقى بك، أو أنها تأديب لك، إن كانت تأديبًا تركت الذنب، وإن كانت ترقية صبرت.

المعنى الثاني:

{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}

إلى طاعته، وإلى الفوز برضوانه، وإلى العمل بشرعه، عندئذ لا يستحق المصيبة، ولا يحتاجها إطلاقًا:

{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

المؤمن يفهم المصيبة أنها نعمة باطنة وتأديب وابتلاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت