إنّ حقيقة هذا الدين أن تطيع الله، حقيقة هذا الدين يغلب عليها الطابع العملي، طابع التديُّن عملي، وليس كما يقولون: نظري، نظريًا هناك أناسٌ كثيرون لهم اهتمامات إسلامية، لهم ثقافة إسلامية، يجادلون، يحاورون، يناقشون، ينحازون، وأحيانًا يفعلون المُنكرات من أجل إثبات رأيهم أو اتجاههم، والله عزَّ وجل يقول:
{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ}
أسلمت ذاتي له، وخضعت لأمره، وانصعت لأمره، وأنا مطبقٌ لأمره.
{وَمَنْ اتَّبَعَنِ}
4 ـ وَمَنْ اتَّبَعَنِ
إذًا: على أي شيء كان النبي وأصحابه؟ كما ورد في بعض الأحاديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) )
[الترمذي]
لذلك أكبر تهمة توجه للمنحرفين عقديًا وسلوكيًا أن تقول لهم: أنتم لستم على ما كان عليه النبي وأصحابه.
أول خطبةٍ خطبها الصديق رضي الله عنه قال فيها: >، أنا متبع، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو في أعلى درجة من الرقي يقول:
{إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ}