فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 22028

كنت أضرب مثلًا لعله طريفٌ، أن إنسانًا عنده دابة يعمل عليها، فلما ماتت بنى عليها بناءً، وأعطى اسمًا لوليٍ من عقله، من اختراعه، وجاءه الناس بالهدايا، والإكرامات، وعاش في بحبوحةٍ ما بعدها بحبوحة، هل هناك قوة في الأرض يمكن أن تقنعه أن الذي دفن هنا حمار؟ أو دابة؟ لا، مستحيل، هو دفنه بيده، قناعته بأن هذا المدفون دابة أشد من قناعة الذي يجادله، ولكن هذا الدخل الكبير الذي جاءه بسبب هذه الخدعة، هذه لن تجعله يقرُّ بالواقع، هو منتفعٌ بهذا الافتراء، فالإنسان حينما ينتفع بكذبٍ، أو بنفاقٍ، أو له مصلحة هذا لا يناقش، والأولى ألا تناقشه، وإلا فلست على علمٍ، ولست على وعيٍ إطلاقًا، المنتفع بكفره لا يناقش، المنتفع بنفاقه لا يناقش، المنتفع بفكرةٍ معينة، بطرحٍ معين، برأيٍ معين، بمذهبٍ معين، المنتفع لا يناقش، لأنه استخدم عقله لغير ما خلق له.

لذلك كلمة الجدل أينما وردت في القرآن ليست ممدوحةً، بل هي مذمومة:

(( مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ) )

[الترمذي ابن ماجه، أحمد]

والمسلمون حينما تخلفوا عن تطبيق منهج ربهم دخلوا في متاهاتٍ فيما بينهم، وأوتوا الجدل، وجُعل بأسهم بينهم، ويأتون بجزئيَّات الدين ويكبِّرونها، ويجعلونها أصلًا في الدين، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا خالفهم أحدٌ في رأيهم، هذا أيضًا من حب الدنيا.

فلذلك:

{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ}

3 ـ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت