من حقِّها عليك ألاّ تخرجها من البيت إذا طلَّقتها، ومن حقك عليها ألاّ تخرج من دون إذنك بعد الطلاق، من حقها عليك ألاّ تخرجها، ومن حقك عليها ألاّ تخرج، وهذا تشريع الحكيم الخبير، لأن أي خلافٍ بين الزوجين إذا انتهى إلى طلاقٍ رجعي فبقاء الزوجة في بيت زوجها مما يقلل من قيمة هذا الخلاف، ومما يجعله يتضاءل إلى أن ينعدم، والرجعة ميسورة، وبيد الزوج لفظًا أو سلوكًا، أما إذا خرجت من بيت زوجها فإن أي خلافٍ مهما بدا لك صغيرًا يتفاقم، السبب أنها وهي عند بيت أهلها تأتيها المُغَذِّيات، تأتيها التوجيهات، تأتيها التحدِّيات من أخواتها، من أمها، من أبيها، من خالاتها، ومن عمَّاتها، هُنّ لا يعشن مشكلتها، يشرن عليها أن تعانده، يشرن عليها أن تستكبر عليه، يُشرن عليها ألاّ تعبأ به، بل يشرن عليها أن ترِّبيه، فيكبر رأسها، ويزداد انحرافها، وهو حينما يراها لا تتصِّل به، ولا تعبأ به، ولا تعود إلى البيت، وتهمل أمره، هو أيضًا يحقد عليها، فلمجرَّد أن تخرجها من البيت أو أن تخرج، إن أخرجتها فقد تجاوزت حقوقها، من حقِّها ألاّ تخرجها، وإن خرجت فمن حقك ألاّ تخرج، إن خرجت فقد أساءت، وضيَّعت حق زوجها وأولادها، وإن أخرجتها فقد أسأت إليها، وأضعت حقها في بقائها في بيتها، هذا التوجيه الإلهي رافقه تشديد، ما هو هذا التشديد؟ هو قوله تعالى:
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}
هذه النون نون النسوة، أضيفت إلى البيوت التي تسكن فيها النساء، وكأن البيت الذي تسكنه الزوجة أضيف إليها لا إضافة تملّكٍ، بل إضافة تشبُّث، أي أيتها المرأة تشبَّثي في بيتك، ولا تخرجي منه، إن خرجت منه أسأتِ إلى زوجك، إن خرجتِ منه تفاقم الأمر، بالتعبير الجديد .. تفجَّر الأمر .. مشكلة إما أن تحاصرها، وإما أن تحتويها، وإما أن تصغِّرها وتحجِّمها، وإما أن تتفاقم، وأن تكبر إلى أن تنفجر.
من طبق التوجيهات الإلهية في الزواج تضاءلت المشكلات الزوجية إلى العُشر: