أيها الأخوة الكرام، يستنبط من هذا التوجيه الحكيم أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى بيت أهلها من دون إذن زوجها عقب طلاقٍ رجعي، إذا خرجت فقد ضيّعت حقّ زوجها وأولادها، وقد عَصَتْ ربَّها، وقد أساءت إلى أسرتها، وعقابها أن هذه المشكلة التي بينها وبين زوجها تتفاقم، تزيد إلى أن تنتهي بالطلاق الحقيقي، وكم من امرأةٍ خرجت من بيت زوجها إلى بيت أهلها، ولم ترجع أبدًا، جاء دور الشيطان ينفخ فيها، وينفخ فيه، يقول لها: لم يتِّصل بك، لم يأت لزيارتكِ، لم يسأل عنكِ، ويقول له: لم تتصل بك، ولم تعُد إلى البيت، ولم تعبأ بك، حينما تخرج الزوجة من بيت زوجها إلى بيت أهلها عقب طلاقٍ رجعي من دون إذن زوجها أساءت، وفجَّرت الموقف بيدها، وإن أخرجها من بيته عنوةً، وقسوةً، وإكراهًا أيضًا فقد حملها على أن تزيد المشكلة سوءًا، لو أن الأزواج والزوجات طبَّقوا جميعًا هذا التوجيه الإلهي الكريم لتضاءلت قضايا المشكلات الزوجية إلى العُشر، هذا كلام خالق الكون، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يحملها على البقاء في البيت، وكأنه بيتك ..
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ}
لم يقل: من البيوت، لم يقل: لا تخرجوهن من بيوتكم، البيت للزوج، وهو مسجلٌ باسم الزوج، وهو مالكه، هو الذي يبيعه، والقرآن الكريم نسبه إلى الزوجة فقال:
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}
أي أيها الزوج، وإن كان البيت لكَ في السجلاَّت الرسمية هو لها في حق التشبّث به، ويا أيتها الزوجة، ولو أنكِ لا تملكين هذا البيت فإنما هو بيتك في نص القرآن الكريم لا نسبة ملكية، بل نسبة تشبُّث، الخلاصة أن كل خلافٍ زوجي يتضاءل إذا بقيت المرأة في بيت زوجها، وإن كل خلافٍ زوجي يتفاقم إذا خرجت من بيت زوجها.