فهرس الكتاب

الصفحة 19498 من 22028

وقد ذكرت لكم من قبل أن قرار الطلاق قلَّما يبنى على محاكمة منطقية، قلَّما يبنى على ضرورة، أغلب ما يبنى على انفعال، والانفعال مؤقت، الانفعال لا يدوم، الانفعال يتناقص، الانفعال يتلاشى بعد حين، فالله سبحانه وتعالى لئلا يكون فرقة بين الزوجين، لئلا يُشَرَّد الأولاد، لئلا تنهدم الأسرة، لئلا تُدمَّر الحياة في هذا البيت جعل الطلاق بهذه الطريقة.

إذًا روعة تنفيذ أمر الله في هذه الفقرة، طلقتها طلاقًا سُنِّيًا، تطليقةً واحدةً في طهرٍ لم تمسَّها فيه، هذا الطلاق السُنِّي، طبعًا لو طلقتها في حيض فهذا طلاقٌ بدعي، لو طلقتها في طهرٍ مسستها فيه فهذا طلاقٌ بدعي، لو طلقتها طلاقًا سنيًا وفق السنة الشريفة في طهرٍ لم تمسها فيه، إلا أنك أخرجتها من بيتك إلى بيت أهلها من أجل أن تبتعد عنك فأنت عَطَّلْتَ حكمة أمر الله عزَّ وجل، أرادها الله أن تبقى إلى جانبك، أراد الله أن تنسى بعد يومين أو ثلاثة هذه المشكلة، أرادها أن تتضاءل، وأنت حينما أخرجتها من بيت أهلها أردتها أن تتفاقم.

نسبة البيت إلى الزوجة ليس نسبة تملُّك بل نسبة تشبُّث:

أعيد وأكرِّر: أي خلافٍ بين الزوجين مهما كان كبيرًا يتضاءل، ويتلاشى بعد حين إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها، وأي خلافٍ بين الزوجين مهما كان صغيرًا يتفاقم، وقد ينتهي إلى الطلاق إذا خرجت من بيت زوجها إلى بيت أهلها، خروجها من بيت زوجها إلى بيت أهلها من دون إذن زوجها تَضْيِيعٌ لحق زوجها، وإخراجها من بيت زوجها إلى بيت أهلها مكرهةً تضييعٌ لحقِّها، من حقِّها أن تبقى في بيت زوجها، ومن حقِّه أن تبقى له، وهي مطلَّقة، لأن هذا الطلاق في الأعمِّ الأغلب ينتهي إلى المراجعة لو طُبِقَت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، هذا كلامٌ ليس للاستمتاع، ولا لأخذ العلم، ولكن للتطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت