قال: يا رب أي عبادك أحبُّ إليك حتى أحبَّه بحبِّك؟ قال: أحبُّ عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبَّني، وأحبَّ من أحبَّني، وحبَّبني إلى خلقي، قال: يا رب، إنك تعلم أنني أحبُّك، وأحبّ من يحبُّك، فكيف أحبِّبك إلى خلقك؟ قال: ذكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي"."
ثلاثة مشاعر يجب أن تشعر بها: شعور الحُبّ من خلال النِعَم، شعور الخوف من خلال المصائب، شعور الخوف والحُبّ والتعظيم من خلال الآيات .. ذكِّرهم بآلائي ونعمائي وبلائي .. فالنعماء تُحبِّب، والبلايا تخوّف، والآلاء تُعَظِّم، فالله عزَّ وجل خلق سبع سموات، إذا كان هناك مجرَّة تبعد عنَّا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، إذا كان في عينك مئة وثلاثون مليون عصيّة ومخروط , وفي بالدماغ مئة وأربعون مليار خليّة لم تُعرَف وظيفتها بعد، هذه الآلاء، أما النعماء؛ فوجودك نعمة، سمعك نعمة، بصرك نعمة، أن تمشي على رجلين نعمة، بيتك نعمة، أهلك نعمة، أولادك نعمة، عقلك نعمة، صحَّتك نعمة، النعم تُحبِّب، وتوجد أمراض خبيثة، وتوجد أمراض وبيلة، وتوجد أمراض عضالة، ويوجد فقر، ويوجد قهر، ويوجد ذل، وتوجد متاعب، فالبلايا تخوّف، والنعم تحبِّب، والآلاء تعظِّم، فلابدَّ من أن يجتمع في قلبك تعظيمٌ لله من خلال آياته، وخوفٌ منه من خلال بلائه، ومحبَّةٌ له من خلال نعمائه.
أخواننا الكرام، آخر آية من الآيات الأساسية، علَّة وجود الكون أن تعرف الله من خلاله، علَّة وجودك أن تعرف الله وإلا هبطت عن مستوى إنسانيتك، هذه اللام ليست لامًا قالها إنسان، هذه اللام قالها خالق الكون ..
{لِتَعْلَمُوا}
أي يا عبادي، خلقتكم لتعرفوني، وإذا عرفتموني أطعتموني، وإن أطعتموني سعدتم بقربي، خلقتكم لتعرفوني فتطيعوني فتسعدوا بقربي.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
[سورة الذاريات: 56]