(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... ) ).
[البخاري]
التعرُّضُ لأهل الحق بالباطل زعزعةٌ لثقة الناس في الدين وأهلِه:
أنا لا أقول: إن الدعاة معصومون .. أبدًا .. فالعصمة لرسول الله وحده، لكن هناك أشياء تغتفر، وأشياء ينبغي أن لا ندقق بها، وأشياء وقعت، ولن تقع مرة ثانية، ليس من مصلحة الدعوة أن تزعزع ثقة المسلمين في رجال الدين.
أحيانًا يلتقي إنسان مع علماء كثيرين، هناك بعض الأخطاء، لكن هذه نغفلها حفاظًا على مكانة الدين، إذا سُئلنا نبحث عن عذر، التمس لأخيك عذرًا ولو سبعين مرة، إن كنت تعلم التأويل فلا مانع.
أردت من هذه الوقفة أن الإنسان لا يخاطر بالتعرض لأهل الحق، لا لشيء إلا ليزعزع ثقة الناس بالدين، هذا موقف عِدائي، هذا موقفٌ اسمه عدوانٌ على الدين، فكلما أثبت لنا أن المؤمنين سيئون، والكفار جيدون، ففي النهاية ماذا تريد أن تقول؟
تسمع أحيانًا طوال السهرة طعنا في أهل الحق، تسفيها لآرائهم، لاستقامتهم، لمواعيدهم، لحديثهم، وإخلاصهم، واستشهادا بأهل الباطل، أنا أقول لمثل هذا الإنسان: أنت يا أخي الكريم، ماذا تريد أن تقول؟ قل صراحةً: إنك تريد أن تقول: الدين منهج باطل، والإنسان إذا حدثته نفسه أن يصل إلى هذا المستوى ليعلم مَن هو خصمه؟
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ ) ).
[الترمذي، أبو داود]
(( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) ).
[الجامع الصغير عن أنس، وفي سنده ضعف]