أحيانًا تجلس مع إنسان ينتقي من بين ألف قصةٍ قصةً لا تحتمل، أن هذا الرجل الديّن أخلاقه سيئة، يكذب، يحتال على الناس، يتظاهر بالتدين، وهذا الذي لا يصلي فيه الصدق، والأمانة، والاستقامة، إلى هذه الدرجة!!! هو في الحقيقة يطعن في الدين، ولا يطعن في شخص أبدًا، يريد أن يثبت لك أن الدين منهج غير صحيح، منهج غير عملي، لا يصلح لهذا الزمان، قبل أن تفكِّر أن تزعزع ثقة الناس بالدين إنْ من خلال انتقاد بعض أفكار الدين، أو انتقاد بعض من يمثلون الدين، أو الطعن بلا سبب في أهل الحق، يجب أن تعلم يا أخي مَن هو خصمك؟ خصمك الله، ورسوله، وجبريل، وصالح المؤمنين، ليس القصد أبدًا أن يقف هؤلاء جميعًا أمام امرأتين ضعيفتين، ولكن القصد أن تعرف مَن هو خصمك.
دائمًا الإنسان العاقل قبل أن يفتح نار معركة مع طرف آخر يعلم مَن هو خصمه، هذا من بديهيَّات القتال، ولما دعي عليه الصلاة والسلام أن يحارب الكفار في مكة قال: أنتم قليل، أي لا يوجد تناسب إطلاقًا، أما في المدينة فصارت مواجهات، وكان للمسلمين مركز قوة، وأرض، وبلد، وصاروا كُثُرا، فلذلك اعرف مَن هو الطرف الآخر.
إن أردت أن تنال من الدين، وما أكثر الذين ينالون من الدين، حتى الإنسان لو تتبع عورات المؤمنين، تتبع الله عورته حتى يفضحه في عقر بيته، وهناك أشخاص نموذج القنص، همّه الوحيد أن يبحث في عيوب الناس، أن يدقق، أن يتوصَّل إلى نقاط ضعفهم، أن يسجِّلها، أن يرتبها، أن يبرمجها، كي يملك سلاحًا بيده، وإذا كانت هذه الأمور موجهةً لأشخاصٍ عاديين فالحرب سجال، أما إذا كان هذا الأمرُ موجَّهًا لأهل الحق فالله سبحانه وتعالى يدافع عنهم.
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
(سورة البقرة: الآية 257)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: