و طاعته مُسْعِدَة و تحفظ الإنسان من كل سوء، وهي ميسرة له ضمن استطاعته، وهي السبب في عطاءٍ أبديٍ إلى يوم القيامة، لذلك قال تعالى:
? تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ?
أراد أن يبين هنا شيئًا آخر .. وهو أن المُلك بيد الله، وهذه كلمةٌ لها ما وراءها.
فإذا كان الملك بيد الله فلا تخشَ أحدًا إلا الله، و لا ترجو غيره، ولا تضعضع لسواه، و لا تبذل ماء وجهك أمام إنسانٍ ضعيفٍ مثلك ..
? تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ?
فهو ملِك كل شيء، من أدَقِّ الأشياء إلى أكبرها، و من أقربها إلى أبعدها، ومن أخطرها إلى أَجَلِّها، فكل شيءٍ بيده خلقًا وتصرُّفًا ومصيرًا، فهو الذي خلق ..
(سورة الزمر)
? لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ?
(سورة الأعراف)
?مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا?
(سورة الكهف)
? فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ? إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ?
(سورة هود)
ما من دابَّةٍ مهما بدت لك عاتيةً قوية إلا هو آخذ بناصيتها ...
أيها الإخوة الكرام ... لو تعلمنا حقيقة التوحيد لكنا في حالٍ أخرى غير هذه الحال، فالتوحيد شيء وأن تؤمن بالله خالقًا شيء آخر، فالإيمان بالله خالقًا هو حدٌ مشتركٌ بين كل الخلائق إلا قلةً قليلةً جدًا عاندت الحق وجَحَدَت ما هو واضحٌ كالشمس، ويوم القيامة تقول:
? وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ?
(سورة الأنعام)
يقول الله عزَّ وجل:
? انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ?
(سورة الأنعام)
فإيمانك بالله خالقًا شيء، و إيمانك به فعَّالًا و أن الأمر كله راجعٌ إليه شيءٌ آخر ...