يقول الإمام علي رضي الله عنه:"فلينظر ناظرٌ بعقله، هل أكرم الله محمدًا أم أهانه حينما ذوى عنه الدنيا؟ فمن قال: أهانه فقد كذب، ومن قال أكرمه فقد أهان غيره حيث أعطاه الدنيا".
الهدى تمام النعمة:
و النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يصلي قيام الليل لم تتسع غُرفته الصغيرة جدًا لصلاته ونوم زوجته، فهو لم يؤتَ من الدنيا شيئًا، لقد جاء إلى الدنيا وغادرها ولم يترك شيئًا، لكن أَجَلَّ نعمةٍ على الإطلاق أنعم الله بها عليه أنه قد عرف الله، وكان نبيًا و رسولًا وأوتي القرآن، لذلك فإن كل إنسانٍ اهتدى كان في صحيفته إلى يوم القيامة، لقد أرسله الله رحمةً للعالمين، فهو نعمةٌ مزجاة ورحمةٌ مهداة، فإذا أردت أن تفهم هذه الآية فهمًا شخصيًا و أن تطبِّقها على نفسك، فاعلم بأن الله قد أكرمك بأنَّك تعبد خالق السماوات والأرض، فهناك شعوبٌ تعبد البقر، وهناك شعوبٌ تعبد النار، وهناك شعوبٌ تعبد الأعضاء الجنسية، وهناك شعوبٌ تعبد الجرذان ..
نعمة الهدى أيها الإخوة هي أجل نعمةٍ على الإطلاق، قد لا يبدو لك حجم هذه النعمة وأنت في الدنيا، فهناك أناسٌ كثيرون كلُّهم يأكل ويشرب ويتحرك ويعمل، ويشتري البيت، ويتزوج، وينجب، أما حينما يقوم الناس لرب العالمين ويمتاز المجرمون عن المؤمنين، وتكون أنت في صف المؤمنين، عندئذٍ تعرف معنى نعمة الهدى، لذلك قالوا: (إن تمام النعمة الهدى) ، فإذا أردنا أن نفهم ذلك بشكل توضيحي نقول: إذا فرضنا أنّ الصحة هي صفر إلى جانب الواحد، والزوجة صفر آخر إلى جانب الواحد (صار المجموع مائة) ، والأولاد صفر ثالث، والدخل الكافي صفر رابع، والصحة صفر خامس، والمكانة صفر سادس، فالهدى هو الواحد، فإذا ألغيتَ الواحد فلن تجد شيئًا أبدًا ..