فهرس الكتاب

الصفحة 19829 من 22028

يا رب ماذا فقد من وجدك؟ إنه لم يفقد شيئًا، وماذا وجد من فقدك؟ لم يجد شيئًا، و هذه الفكرة أيها الإخوة فكرة دقيقةٌ وخطيرة، فحينما تشعر أنك تملك أَجَلَّ نعمةٍ على الإطلاق؛ ... - نعمة الهدى ونعمة الالتزام - اهتديت إلى الله، والتزمت شرعه، وما فاتك شيءٌ من الدنيا، ولم تأسَ على ما فات، يقال عن سيدنا الصديق رضي الله عنه أنه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط، فالإنسان أحيانًا قد يفوته البيت المناسب و بيته صغير، وقد تفوته الزوجة التي كان يتمنى أن تكون له، وقد يفوته الأولاد النُجَباء، وقد يفوته الدخل الكبير كذلك، فيبقى طيلة حياته نادبًا حظه، لكن المؤمن الحق حينما يعرف الله عزَّ وجل لا يندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط، فحينما تعرف الله حق المعرفة لا تندم على شيءٍ فاتك من الدنيا قط، تقول الآية الكريمة:

{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}

(سورة القلم)

إلا أن أهل الدنيا يقيسون الناس بالمادة، بالمال، بمُتَعِ الحياة الدنيا، بالبيت، بالمركبة، وإنّ من علامات آخر الزمان أن يكون قيمة الرجل متاعُه، أي أنه يستمد مكانته من موقع بيته، ومن مساحة بيته، ومن تزيينات بيته، ومن أثاث بيته، ومن نوع مركبته، ومن رقمٍ يضاف إلى نوع مركبته، فيستمد مكانته فقط من متاعه، بينما قيمة الرجل الحقيقية هي ما يُحْسِنُهُ، إذاُ:

{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}

من عرف الله وعرف منهجه ومكَّنَهُ الله من طاعته لا ينبغي أن يندم على شيءٍ فاته من الدنيا، فكل ما في الدنيا عرضٌ زائل يأكل منه البر والفاجر، والآخرة وعدٌ صادق يحكم فيه ملكٌ عادل، و كل ما في الدنيا إلى زوال ويبقى الواحد الديَّان، يبقى الواحد القهَّار، تبقى الجنة بنعيمها، و النار بعذابها.

{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}

مقام النبي عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت