فهرس الكتاب

الصفحة 19835 من 22028

النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة حُنَيْن، وبعد توزيع الغنائم جاءه سعد بن عبادة فقال له: يا رسول الله إن قومي وجدوا عليك في أنفسهم، قال:"يا سعد أين أنت منهم؟"أي هل أنت معهم؟ قال: ما أنا إلا من قومي، فقال عليه الصلاة والسلام:"اجمع لي قومك"، فجمعهم، وقام النبي عليه الصلاة والسلام فيهم خطيبًا .. لكن قبل أن أتابع القصة أريد أن أسأل: متى كان هذا؟ كان هذا بعد أن فتح النبي عليه الصلاة والسلام لمكة المكرمة التي ناصبته العداء عشرين عامًا، وبعد أن انتصر على هوازن في حنين و دانت له الجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، وصار النبي صلى الله عليه وسلم سيِّدَ الجزيرة كلها، وأصبحت بيده أقوى قوة، وجد عليه الأنصار في أنفسهم، قال:"أين أنت منهم يا سعد؟"قال له: ما أنا إلا من قومي، قال له:"اجمع لي قومك"، فماذا فعل النبي؟ لقد كان من الممكن أن يُلغي وجودهم كما يفعل الأقوياء، هذا احتمال ممكن، وكان من الممكن أن يهدِرَ كرامتهم، و إذا قال: هم منافقون، انتهوا إلى الأبد، وكان من الممكن أن يهملهم، وكان من الممكن أن يعاتبهم لصالحه، فماذا فعل؟ لقد وقف فيهم خطيبًا .. ودققوا فيما سأقول .. وذكَّرَهُم بفضلهم عليه، فقال:"يا معشر الأنصار أما إنكم لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصُدِّقتم، أتيتنا مكذبًا فصدقناك، و مخذولًا فنصرناك، و عائلًا فأغنيناك".. لو قلتم هذا لكنتم صادقين والناس يصدقونكم .."يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضُلالًا فهداكم الله بي".. لم يقل: فهديتكم، فانظر إلى التواضع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت