هؤلاء يصدِّقون بيوم الدين، فالمؤمن -يا إخواننا الكرام -مسؤول أمام الله عن كل عملٍ يفعله، أما غير المؤمن -كائنًا من كان -فهو مسؤول أمام إنسان عن أعماله، فالإنسان ليس معه دائمًا، وبإمكانه أن يحتال عليه و يوهِمه و يكذِب عليه و يعطيه صورةً غير صحيحة، لذلك قال تعالى:
{وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}
فأن تجعل الآخرة ميزانًا لك هو شيءٌ أساسيٌ جدًا جدًا في الإيمان.
أيها الإخوة ... هذا بحثٌ يقول:
{وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}
فإذا اختلف الأمر، واختلف دخله أو إنفاقه أو بيته أو زواجه، أو اختلف كل شيء لم يختلف ميزانه، فإذا أيقنت أن هناك يوم تقف فيه أمام الله عزَّ وجل ليسألك عن كل شيء صار هوسك في كل لحظة من لحظات حياته أن تهيئ لله جوابًا عن أعمالك، فالمؤمن يمنعه عن المال الحرام خوفه من الله، فقد يكون قويًا متمكنًا ولا يسأله أحد لكنه لا يعصي الله تعالى، فهناك أخ من إخواننا قد وضع لي ورقة والله لا أعرف اسمه قال فيها: سمعت درس الأمانة، وأنا معي عشرين مليون ليرة مودعةٌ عندي لرجلٍ مات فجأةً ولا يعلم أحد بها، فذهبت إلى ورثته وسلَّمتهم إياها .. فما الذي دفعه إلى ذلك؟ إنه خوفه من الله، وخوفه من عذاب القبر، والسؤال، و الحساب،"عبدي خفني وخف نفسك وخف من لا يخافني"، فإذا لم يخف الإنسان من الله فهو جاهل وغبي و أحمق، فعليك أن تؤمن أن هذا الدنيا دار عمل، وأن الآخرة دار جزاء، وأن هذه الدنيا دار تكليف، وأن الآخرة دار تشريف، وأن كل أعمالنا مسجلة علينا في هذه الدنيا ..