و قد يشعر أحدنا أن كل عمله و عبادته و صلاته و صومه قليل أمام هذا، ولكن هذا هو النبي، الذي جعله الله عز وجل في مقام محمود، قال عليه الصلاة والسلام:"سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَسِيلَةُ قَالَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ"، قال تعالى:
{أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا • وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}
(سورة الإسراء)
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون مطلع هذه السورة باعثًا لنا جميعًا وأنا معكم على قيام الليل وإتقان العبادة و العمل الصالح الذي نلقاه في قبرنا، والذي لا ينبغي أن نغفل عنه لحظة، فما منا من أحد إلا وسيغادر الدنيا عاجلًا أو آجلًا، ولا ينفعه في قبره إلا العمل الصالح،"يا قيس إن لك قرينًا تدفن معه وهو حي ويدفن معك وأنت ميت، فإن كان كريمًا أكرمك وإن كان لئيمًا أسلمك ألا وهو عملك"، والموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل.
لا تقل: فسد المجتمع ..
يا أيها الأخوة الكرام ... إن سبل العمل الصالح مفتوحة في كل العصور، و أؤكد لكم لا تشتكوا، و لا تقولوا فسد المجتمع، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}
(سورة المائدة 105)
عليك من نفسك و أسرتك و عملك، اضمن لي أن تقيم الإسلام في بيتك وفي عملك وأقول لك سوف ترى حال المسلمين في غير هذا الحال، لا تنشغل بما لا تستطيع عن الذي تستطيع، لا تنشغل بما لا تستطيع أن تفعل معه شيئًا عن شيء بإمكانك أن تغيره، فالذي يهمل ما كلفه الله به ويتطلع إلى ما لا يستطيع أن يغيّره يقع في طريق مسدود.