2 -المعنى الثاني: المزمل: المتلفف، فلو فتحتم في معاجم اللغة لوجدتم معنى المتزمل أو المزمل هو: المتحمل أو المتلفف، فالمعنى الأول أنه قد حمل الرسالة وكلف أن ينقل الحق إلى البشر، و هذه المهمة فيها جهد كبير، فالإنسان أحيانًا يكلف بمهمة وقد لا ينام الليل عندما يشعر بثقلها، فأحيانًا يرسَل الإنسان ببعثة إلى بلد غربي فيشعر أن جهة ما وثقت به وحملته هذا الأمر، فعندما ينال هذه الشهادة يشعر بمسؤولية، والله سبحانه وتعالى يقول له: يا أيها المزمل، أي: يا أيها النبي الذي حُمل هذه الرسالة، والمعنى الثاني (المتلفف) هو معنى أبسط، أما المعنى الأوسع فهو أنه تلفف بثياب النبوة، و ألبسه الله ثوب النبوة والرسالة.
3 -المعنى الثالث: المزمل هو المتلفف بالقرآن الكريم، وقد كان عليه الصلاة والسلام قرآنًا يمشي، و كان خلقه القرآن، فالكون قرآن صامت، و القرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي.
وهناك معنى دقيق يقول: إن المزمل و المدثر ليسا من أسماء النبي، و هذا الاسم اشتُق من حالة من حالات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أنه كان متلففًا بثوبه، وهذا الأسلوب من اللغة العربية، فأسلوب العرب أنهم قد يشتقون اسمًا من حالة إنسان ما من أجل للتحبب والتلطف، فرب العزة في عليائه أراد أن يتلطف مع نبيه.
شواهد هذا الأسلوب من السيرة:
من هذه الشواهد أن عليًا رضي الله عنه غاضب فاطمة رضي الله عنها، وكان علي نائمًا وقد ألصق جنبه بالتراب، فقال له عليه الصلاة والسلام: قم يا أبا تراب، وقد كان ذلك تلطفًا به وتحببًا إليه وإشارةَ أني لست عاتبًا عليك، فهذا أسلوب من أساليب العرب، والقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين.