وهناك شاهد آخر .. فقد أراد النبي عليه الصلاة والسلام في معركة الخندق أن يندب صحابيًا جليلًا لمهمة خطيرة، وهي أن يدخل هذا الصحابي في صفوف الأعداء ليأتيه بالأخبار، فاحتمال أن يكشف هذا الصحابي قائم، واكتشاف أمره يعني قتله، وقد كان سيدنا حذيفة متلففًا بالثوب نائمًا وذلك من شددة البرد و الجوع، فاختاره النبي صلى الله عليه وسلم من بين أصحابه كلهم، فقال لحذيفة بن اليمان: قم يا نومان ... وذلك تلطفًا وتحببًا إليه وإشعارا له أنه ليس عاتبًا عليه، وهذا أسلوب من أساليب العربية في التحبب والتلطفف والتبيان.
لذلك قيل: المزمل: اسم اشتق من حالة لابست النبي، فلمّا جاءه الوحي شعر أنه حمل عبئًا ثقيلًا، وأن أمامه طريقًا شاقًا مديدًا فلجأ إلى النوم الموقت فجاءه الوحي مرة ثانية:
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قم}
القيام هنا يعني: انهض لتبليغ هذه الرسالة، فهذا تحبب وتلطف وإشعار بأن الله جل جلاله ليس عاتبًا عليه في تزمله و تلففه بالثوب.
أيها الأخوة الكرام ... إن المعنى الثاني يُفهمنا أن كل متلفف بثيابه خالدٍ إلى النوم هو معنيّ بهذه الآية، فالآية تقول له: يا أيها النائم قم فصلّ، ألا يقول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم، ففي قاعدة في اللغة أن كل اسم مشتق من فعل ينطبق على كل من اتصف بهذا الفعل.
{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}
أيها المؤمن المتدثر المتلفف بثيابك لا تنس ذكر الله، قم فصلّ. .
فوائد صلاة الليل الصحية: