2 -المعنى الواسع: إن الله يعلم عملك وعبادتك و صلاتك و صيامك و إنفاقك، فهو يعلم عمل الإنسان بأوسع معانيه، فيعلم حق العلم خلفية هذا العمل كما يعلم بواعثه ومؤداه وغايته، و يعلم حجمه ومقدار التضحية في سبيله، ويعلم العوائق والصوارف، فقد تنفق في هذا العمل درهمًا، وقد تنفق مائة ألف درهم، وقد يكون الدرهم أكبر عند الله من مائة ألف درهم، ورب درهم أنفقته في إخلاص خير من مائة ألف درهم أنفقته في رياء، و درهم تنفقه في حياتك خير من مائة ألف درهم تنفق بعد مماتك، فالمعنى الضيق هو أن الله سبحانه و تعالى يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام يقوم أكثر من ثلث الليل، أو يقوم نصفه أو أقل من ثلثيه، فيعلم قيامه في الليل ويعلم مقدار قيامه من الليل، أما لو وسعنا مفهوم هذه الآية لقلنا: إن الله يعلم حجم عملك وما خلف هذا العمل من نوايا، وما أمام هذا العمل من أهداف وما رافق هذا العمل من تضحيات، وما كان أمام العمل من عقبات، وما كان جانبه من صوارف، فهذا كله يعلمه الله عز وجل، فيا أيها المؤمن إنك لا تحتاج مع الله إلى إيصال ولا إلى سند ولا إلى قسم ولا إلى يمين ولا إلى شهادة حسن سلوك، لأن الله يعلم.
ثمرة الإيمان بعلم الله:
إذا أيقنت أن الله يعلم ابتعدت عن النفاق و الرياء، ولو أن أول الناس وآخرهم و إنسهم وجنهم أعطوك ولم يأذن الله لك بالعطاء لا يصلك شيء من ذلك، قال تعالى:
{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
(سورة فاطر2)