ما الذي يدعو الناس إلى الذل و النفاق؟ إنه الخوف على أرزاقهم، وما الذي يدعوهم إلى الخنوع؟ إنه الخوف على أجالهم، فلو أيقن الإنسان يقينًا قطعيًا أن الأرزاق والآجال بيد الله وحده ما راءى مراءٍ ولا نافق منافق ولا خنع إنسان ولا استذل، إن الله يعلم وإذا علمت أن الله يعلم اطمئن قلبك وانصرفت عن استجداء المديح، و الإنسان أحيانًا قد يستجدي المديح ليحقق ذاته، فإذا كان عملك عند الله معروفًا ونيتك مكشوفة وهدفك نبيلًا وباعثك عظيمًا، وكانت العقبات أمامك كثيرة والصوارف مغرية، ومع ذلك لزمت الحق وتمسكت به فإن الله يعلم حجم العمل وبواعث العمل وأهداف العمل، ويعلم التضحية التي رافقت العمل، ويعلم المشقة التي تحملتها من أجل هذا العمل والصعوبات والعقبات التي اعترضتك ..
الإخلاص:
إن الإخلاص يعفيك من استجداء المديح والرياء و النفاق ..
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ}
و هذه الآية نزلت للنبي عليه الصلاة والسلام، وبالتالي هي لكل مؤمن، فعبادتك عند الله معروفة، فهو وحده يعلم، فقد يصلي إنسان قيام الليل، فإذا كان ضعيف الإيمان رأيته يصلي قيام الليل ويملأ الدنيا صخبًا وضجيجًا بهذا القيام، أما المخلص فيصلي قيام الليل ولا يتكلم إطلاقًا، فإن تكلم فلحكمة يريدها، كتشجيع الآخرين ليجعل من نفسه قدوة، وإن رأى أن في كلامه ذلك تحقيقًا للذة نفسية سكت لأن الله يعلم، ويجب أن تعلم أن الله يعلم، فإذا علمت أن الله يعلم أخلصت له، و استرحت من حالات كثيرة قد تصغرك عند الناس وعند الله
{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ}
التأديب الإلهي: