أنت مسلم مؤمن بأنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الكتب حق، وأن الأنبياء والرسل حق، ولكن لضعف التوحيد تتجه إلى غير الله، لضعف التوحيد تُلْقي آمالك على غير الله، لضعف التوحيد تعتمد على مالك، من اعتمد على ماله ذل، لضعف التوحيد تثق بقدراتك، ومن توكَّل على ذاته أوكله الله إيَّاها، نريد من هنا أن نبين معنى الشرك الخفي، فأصحاب النبي عليهم رضوان الله، والنبي بين أظهرهم، وهم صفوة الصفوة، (( إن الله اختارني واختار لي أصحابي ) )ومع ذلك حينما قالوا يوم حنين: لن نغلب من قلة، اعتمدوا على كثرتهم وهم لا يشعرون.
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)
(سورة التوبة (
راقب نفسك، دقق فيما تقول، هناك إنسان أنا أعرفه مؤمنًا، لكن زلَّ لسانه فقال: بالمال يُحَلُّ كل شيء، وقع في ورطةٍ، فجلس تسعةً وستين يومًا في غرفةٍ لا تزيد عن متر بنصف متر وهو لا يستطيع أن ينطق ولا أن يتنفَّس، فكان تأتيه الخواطر كل دقيقة: أَتُحَلُ هذه بالمال؟ لا تعتمد على مالك، ولا على سلطانك، ولا على ذكائك، ولا على خبراتك المتراكمة، ولا على علمك، ولا تُلقي الآمال على ولد قد يسافر ويتجَنَّس ويستغني عن أهله كلهم، لا تعتمد على زوجة قد تقلب لك ظهر المِجَن وأنت في أشد الحاجة إليها، اعتمد على الله وحده، هذا المعنى الواسع:
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)
لا تلتفت إلى الأصنام، أي (( إن الشيطان يئس أن يُعبد في أرضكم ) )، بعد ظهور هذا الدين العظيم ليس في العالم الإسلامي كله مجالٌ لصنمٍ يُعبد من دون الله:
(( .... ولكنها شهوةٌ خفية وأعمالٌ لغير الله ) )
[سنن أحمد عن شداد بن أوس]
فلذلك:
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)
قالوا: الأوثان، الدليل:
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ