(سورة الحج: آية"30")
الاجتناب له معنى دقيق، كيف أن الله سبحانه وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)
(سورة المائدة (
الاجتناب أشد من التحريم، أشد بكثير، لو أن الله حرَّم الخمر لجاز لك أن تبيعها أو أن تشتريها، أو أن تنقلها، حرم الخمرة فقط، ولم يأمر باجتنابها، لجاز لك أن تبيعها وأن تشتريها، وأن تحملها، وأن تُحْمَل إليك تربح بها، وأن تعلن عنها، وأن تستثمر ثمنها، ولكن حينما قال الله عزَّ وجل:
فَاجْتَنِبُوهُ
لعن الله الخمرة وبائعها وشاريها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، الاجتناب لا بدَّ من أن تبقي مسافةً بينك وبين هذا المُحَرَّم، مسافة أمان، كذلك هنا:
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)
أي أن كل شيء ما سوى الله رجزٌ.
1ـ الأصنام:
أول معنى الرجز: هم الأصنام، الآية الكريمة:
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ
(سورة الحج: آية"30")
2 ـ الإثم:
عن ابن عباس رضي الله عنه:"أن الرُجز هو الإثم"أي إثمٍ ينبغي أن تجتنبه، والإثم هي المعصية، الإثم والعدوان، الإثم معصيةٌ فيما بينك وبين الله، والعدوان معصيةٌ فيما بينك وبين العباد، الإنسان إذا ترك الصلاة ياثم، وإذا أطلق بصره في الحرام يأثم، أما إذا أكل مال الآخرين ظُلمًا فقد اعتدى عليهم، فالإثم متعلقٌ فيما بينك وبين الله، والعدوان متعلقٌ فيما بينك وبين الناس.