بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرًا تستكثر به، أي لا تتخذ ما أعطاك الله إياه وسائل ربح في الحياة الدنيا، اجعلها لله خالصة، وطبعًا هذا كله موجهٌ إلى أمته من بعده، لا تمنن بهذا الذي أعطاك الله إياه لتستكثر به من الدنيا اجعله خالصًا لوجه الله، وقال بعض العلماء:"لا تعطي مالك مصانعةً". أي مداهنةً، ومُراءاةً، هذا ينطبق على الآية الكريمة.
إذا أعطيت عطيةً فأعطها لربك وابتغِ بها وجه الله عزّ وجل لأن الأعمال إنما هي بالنيات، ولا تقل دعوت فلم يُستجَب لي، عليك أن تعبده ولا تنظر إلى النتائج، هو حكيمٌ يعطي أو يمنع، يرفع أو يخفض.
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)
(سورة الزمر (
وقول ابن عباس رضي الله عنه:"لا تُعطي لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال"والأمر أن تكون عطاياك لله وحده لا لارتقاب ثوابٍ من الخلق عليك.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)
(سورة الإنسان (
لذلك: هذا الذي يُعلِّق أهميةً كبيرةً على ردِ فعل الناس، وعلى تكريمهم إيَّاه، وعلى معرفتهم لقدره، وعلى تقديرهم لعلمه، هذا فيه ضعفٌ في إخلاصه، إذا كنت مخلصًا كما يريد الله عزّ وجل لا تعلِّق أهميةً على ردود الفعل، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ) )
(صحيح البخاري عن أبي هريرة)
الذراع أي مؤدم.
أي ملخص الملخص: أراد الله عزّ وجل من هذه الآية أن لا تمنن بعملك على الله فتستكثره فهو صحيح فإن ابن آدم لو أطاع الله عمره من غير فتورٍ لما بلغ لنعم الله بعض الشكر.